ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

285

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

العكس بأن يقال : إنّ الماء المذكور إذا كان قليلا يشمله عموم ما دلّ على انفعال القليل ، فيتمّ في غيره بعدم القول بالفصل ، فليتأمّل . ثمّ دعوى الأولويّة لا حاصل لها ، ودعوى أنّ الفحوى قطعيّة ممنوعة ، فتدبّر . وربما يناقش في شمول العموم لنحو المقام ، فتأمّل . ومنها : رواية محمّد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 1 » في البحث عن الماء الجاري ، وفيها : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة » . انتهى . قال في الحدائق : ولا يخفى ما فيها من الصراحة بعد صحّة السند ، وبيان ذلك من وجوه : أحدها : وصفه بالسعة المفسّرة بعدم إفساد شيء له إلّا في مادّة التغيّر خاصّة ، والإفساد وإن كان كناية عن عدم جواز شيء ، وهو كاف في المطلوب ، إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد به هنا النجاسة بقرائن المقام ، التي من جملتها الاستثناء . وثانيها : التعليل بكون المادّة له . وثالثها : الحصر في التغيّر . ورابعها : الدلالة على الاكتفاء في طهارته مع التغيّر بنزح ما يزيله من غير بيان المقدار بعد زوال التغيّر « 2 » . انتهى . وبهذه الوجوه - غير الأخير - صرّح الشهيد أيضا في نكت الإرشاد « 3 » . وربما يجاب عن هذا : بأنّ المراد عدم فساد جميع مائه قبل التغيّر ، بمعنى عدم وجوب نزح الجميع ، بخلاف ما لو تغيّر . والحاصل أنّ المراد بالإفساد المنفيّ فساد الكلّ المستند إلى التغيير ، ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلّيّ إلى الملاقاة . وفيه ما ترى .

--> ( 1 ) في ص 165 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 353 . ( 3 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 68 .